هل تمهد قمة الدوحة لخريطة طريق عربية واضحة ؟
من المؤكد أن القمة العربية الحادية والعشرين التي تستضيفها الدوحة ستشكل تحدياً واضحاً للعرب بالنظر إلي القضايا والأزمات الراهنة التي تواجه الأمة العربية ومن الأكيد أن لا سبيل أمام القادة العرب إلا الخروج بقرارات شجاعة تؤكد أن الأمة العربية لاتزال بخير وان قادتها علي قدر التحدي وان ذلك يتطلب أن يستجيبوا لنبض الشارع العربي الذي لن يقبل إلا بقرارات واضحة تكون خريطة طريق للخروج من
فكل الشعوب العربية والإسلامية تتطلع لمواقف إيجابية يتخذها القادة العرب من خلال قمة الدوحة التي أكملت دولة قطر استعداداتها لإنجاحها حتى تكون قمة قرارات وانجازات واضحة خاصة أن هناك انفراجاً واضحاً في الساحة العربية أصبح عاملا إيجابياً أساسياً من خلال تطبيع العلاقات بين سوريا من جهة ومصر والسعودية من جهة أخرى بناءا علي لقاءات الكويت والرياض.من الواضح أن هناك تحديات كثيرة ومتشعبة تواجه العرب وهم مقبلون علي قمتهم وفي مقدمتها قضية فلسطين والوضع في السودان بعد إصدار الجنائية الدولية مذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير والوضع في الصومال إضافة إلي تفعيل قرارات وتوصيات قمة الكويت الاقتصادية لذلك فإن القادة مطالبون بقرارات حاسمة باعتبار أن الوضع يتطلب ذلك وأن الوقت قد حان لكي يكون للعرب كلمة قوية ومسموعة في قضاياهم وأزماتهم التي تولتها جهات خارجية لها أهداف وغايات خاصة بها تريد من خلالها تمريرها علي العرب.إن الاستعدادات والترتيبات التي وضعتها دولة قطر للقمة تؤكد مدي حرصها علي أن تكون قمة تحد وقرارات وأن ذلك لن يتم إلا بموقف عربي موحد وأن دولة قطر ومن خلال مواقفها الإيجابية تجاه القضايا العربية المختلفة لحريصة أشد الحرص علي إنجاح هذه القمة لأن في نجاحها نجاحاً لكل العرب ولذلك فليس هناك بديل إلا إنجاح القمة التي يجب أن تشكل فاصلاً تاريخياً جديداً في العلاقات العربية-العربية بمواجهة القضايا الراهنة التي كانت تشكل عقبة في تطبيع هذه العلاقات.من المهم أن يتذكر القادة العرب وهم مقبلون علي قمة الدوحة المآسي التي يتعرض لها القدس و سعي إسرائيل إلي تهويدها وان يتذكروا ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من حصار وتجويع و ملف المصالحة الفلسطينية الذي ما زال متعثرا إلى حد أن القاهرة أجلت دعوة الفصائل إلى مطلع افريل المقبل، مما يرجح أن ملف المصالحة الفلسطينية عليه انتظار هذه القمة وما سيخرج عنها من قرارات وتسويات عربية شاملة.
وان يتذكروا أيضاً معاناة الشعب الصومالي على ضوء المصالحة التي أتت بشيخ شريف أحمد رئيسا للبلاد،رغم انتمائه السابق للمحاكم الإسلامية ووقوف قوى إقليمية وراء هذه المصالحة، الصومال ما زال بحاجة إلى عون واسع ومستمر لفترة طويلة مقبلة حتى تؤتى ثمارها وتنهى صراعهم. وهنا يأتي دور العرب ومسؤوليتهم القومية والإسلامية. و لا يمكن إغفال أزمة دارفور والتي أدخلت السودان شعباً ورئيساً وحكومة في نفق العقوبات والمحاكم الدولية .
إن التذكير بحجم هذه الأزمات والمآسي يجب ألا يكون من أجل التذكير فقط وإنما أن يواجه بقرارات عربية جماعية تؤكد أن العرب قادرون علي التحدي بإيجاد حل ناجع لهذه الأزمات.إن أنظار العالم كلها تتجه إلي هذه القمة خلال الفترة المقبلة وتتطلع لمعرفة أين يسير القادة العرب بهذه الأزمات التي تتطلب خريطة طريق عربية خاصة وأن الدوحة قد مهدت للعرب هذه الخريطة بمواقفها الواضحة و أكدت أنها قبلت التحدي لاستضافة قمة عربية غير عادية تعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ العرب.






